ما تراه
تقييم كولومبيا سيركل: من يناسبه
تقييم كولومبيا سيركل: حرم منخفض المباني يناسب من لا يستعجل ويريد أن يمضي فيه ساعة أو ساعتين؛ ولا يستحق رحلة مخصّصة لمن لديه يومان أو ثلاثة في شنغهاي، ولا لمن يريد رؤية المصانع القديمة على حالها الأصلية، ولا لمن ينتظر معارض وشرحاً.
آخر تحديثقراءة في 4 دقيقة

تقع كولومبيا سيركل، أو «شانغ شنغ شين سو» بالاسم المحلي، في تشانغنينغ، بين طريق يانآن الغربي وطريق بانيو وطريق آنشي. وقاعدتها طبقتان: مبانٍ حدائقية لنادٍ ريفي للأميركيين المقيمين في شنغهاي في العشرينيات والثلاثينيات، ومبانٍ للمختبرات والورش والمكاتب أقامتها مؤسسة للبحث العلمي والإنتاج تدريجياً منذ الخمسينيات. وبعد تجديدها في السنوات الأخيرة، وإضافة عدة مبانٍ جديدة بخطوط بسيطة إلى جنوبها، صارت اليوم حرمًا واحدًا منخفض المباني يمكن المرور فيه بحرية. أما أيّ مبنى بُني في أي سنة، وأيّ سنة جُدّد فيها، فلم يوضح ذلك في الموقع، ومن يهمّه التاريخ فعليه أن يتحقق بنفسه.
الخلاصة أولاً: هذا مكان «للمكوث» لا «شيء يُشاهَد»
يستحق القدوم، لكن ما يستحقه هو مقطع من الوقت بلا استعجال، لا شيء يجب أن تراه. لا شبّاك تذاكر هنا، ولا مسار زيارة مترابط من نقطة إلى نقطة، ولا شيء «يجب» رؤيته. وما يمكن فعله بسيط جداً: أن تمشي، وتنظر إلى المباني، وتجلس قليلاً، وتشرب شيئاً، وتلقي نظرة على معرض في الطريق، ثم تنصرف. وبهذا المعيار هو جيد؛ وبمعيار «رحلة مخصّصة لرؤية شيء»، فإنه يخيب.
من يناسبه، ومن لا يناسبه
يناسب خمس فئات. الأولى: من يريد أن يمضي ساعة أو ساعتين بلا استعجال، وهذا هو الاستخدام الصحيح له: دورة واحدة، ونظرة إلى الواجهات، وإيجاد مكان يجلس فيه. الثانية: من يهتم بالعمارة وتجديد المدن — وما يستحق النظر هو الواجهات: ملمس الملاط الحبيبي، وأسقف القرميد الحمراء المنحدرة انحداراً لطيفاً، والمصاريع الخشبية، والنوافذ المقوّسة المتتالية، والبرج الذي صُنعت زاويته مستديرة، والجملونات التي تنتهي أعلاها بانحناء أو بزخرفة قمّية. الثالثة: من يريد أن يجلس بفنجان قهوة وسط الخضرة. الرابعة: الأسر التي معها أطفال — المساحة فسيحة والأرض مستوية وفيها ماء وعشب، فيجد الأطفال فيها مجالاً للجري. الخامسة: من هو أصلاً مقيم قريباً — فهذا المكان بالنسبة إلى أهل هذه الناحية يومي، لا محطة في برنامج.
ولا يناسب أربع فئات أخرى. الأولى: من لديه يومان في شنغهاي وقائمة في يده — فقضاء عصر كامل هنا يعني أن مكاناً ذا ثقل حقيقي بقي بلا زيارة. الثانية: من ينتظر متحفاً، أو موقعاً تاريخياً فيه شرح ومسار وعرض؛ فهذه الأشياء غير موجودة هنا. الثالثة: من يبحث عن المصانع القديمة على حالها الأصلية: الساحات والمسطّحات المائية وحديقة الرذاذ والأسطح العلوية كلها جديدة، والآثار الصناعية رُمّمت حتى رقّت. الرابعة: من يريد أن يكون في مكان فيه نَفَس الحياة اليومية للمدينة — فكل ما داخل الحرم مُعتنى به ومرتّب، والحياة اليومية للمدينة في الخارج، على أرصفة طريق بانيو وطريق شينخوا.
بصراحة: عقار تجاري، وشرح شحيح، وتجربة تتغيّر بحسب اليوم
أولاً، هو عقار تجاري لا مرفق ثقافي عام. والتأجير مُنسَّق بوعي: مطاعم وتجزئة وقاعات عرض ومتجر كتب، بترتيب ونبرة محدّدين. والنتيجة مباشرة — أيّ المباني يمكن دخولها وأيّ المحال مفتوحة يتوقف على التأجير وعلى سير العمل في اليوم نفسه. ولهذا أيضاً لا يذكر هذا المقال أسماء محال ولا أسعاراً ولا مواعيد؛ أما حالة اليوم نفسه فتُؤخذ من الموقع والأماكن الرسمية. وثانياً، الطبقة التاريخية حقيقية لكن الشرح شحيح إلى أقصى حد: من النادي إلى حرم البحث والإنتاج المغلق، الخيط مرئي في المباني، لكنه لا يكاد يُشرح في الموقع. وثالثاً، التجربة تعتمد اعتماداً كبيراً على «ما هو مفتوح في تلك اللحظة»: المعارض والأسواق والعروض تتبدّل بحسب البرنامج، وبعض الفضاءات يبقى مغلقاً سنوات، وقد تصل في عصر لا شيء فيه إطلاقاً.
الماء والعمارة والمعالم، وهل يستحق عبور شنغهاي
الماء أولاً. مسطّحات الحرم المائية من نوع البرك الضحلة والنوافير الصغيرة والانعكاسات، ووظيفتها أن يمرّ المرء بها ويجلس ويأخذ نظرة أو نظريتين، لا أن يأتي من أجلها؛ فهي جميلة، وهي فعلاً تمسك الساحة، لكن من ينتظر منها «مشهداً» سيُخاب ظنّه. والعمارة هي الجوهر: ما يمكن تأكيده هو الطراز والتفاصيل — الجملون الملبَّس بملاط كريمي، والانحناء والزخرفة القمّية في أعلاه، وفتحة النافذة على شكل زهرة من أربع بتلات؛ وصفّ المباني ذات أسقف القرميد الحمراء الداكنة المنحدرة والبرج المستدير عند زاويتها؛ والكتل البيضاء الجديدة المنتصبة ملاصقة للبيوت القديمة، والفاصل بين القديم والجديد فتحة زجاجية أفقية ممتدّة. والمشكلة أن هذه «إطار» لا «معلَم»: تمنح جواً وصوراً، ولا تمنح تلك الفرادة التي تجعل المرء مستعداً لعبور المدينة لينظر نظرة واحدة. والماء والعمارة معاً يحملان ساعتين في الطريق إلى مكان آخر، ولا يحملان رحلة مستقلة.
وهل يستحق القدوم يتوقف على مكانك الآن. إن كنت أصلاً في القسم الغربي — تتمشّى في شوارع أشجار الجميز حول طريق شينخوا وطريق بانيو، أو تقضي شأناً في ناحية طريق يانآن الغربي — فادخل، فكلفة المرور العرضي شبه معدومة. وإن كنت في الطرف الآخر من المدينة وتحتاج إلى رحلة مخصّصة، فاحسب الحساب: ساعة إلى ساعتين داخل الحرم، مقابل ما يزيد على ساعة في الذهاب والإياب، وهو حساب لا يستقيم إلا إذا استخدمت المنطقة المحيطة في الوقت نفسه. وما يمكن ربطه به هو المشي في شوارع منطقة شينخوا التاريخية المحفوظة؛ فالشوارع هنا تستحق المشي بذاتها، والحرم ليس إلا محطة واحدة فيها. ومحطتا مترو جامعة جياوتونغ وطريق يانآن الغربي في نطاق المشي أو ركوب الدراجة؛ أما المحطات والخطوط بالتفصيل فتُتحقق من معلومات اليوم نفسه.
الخلاصة
من يزور شنغهاي أول مرة: إن كان برنامجه أربعة أيام أو أكثر، وكان سيمرّ بالقسم الغربي أصلاً، فالنظر إليه في الطريق يستحق؛ وإن كان البرنامج يومين أو ثلاثة فليتجاوزه. ومن زار شنغهاي من قبل ويبحث عن مكان يمكن أن يجلس فيه: يستحق، والاستخدام الصحيح أن تعتبره مقطعاً من وقت يتباطأ، لا محطة في قائمة معالم. والزائر العائد، وخصوصاً من يهمّه العمارة الحديثة وتجديد المدن، يستحق أن يعود بعد فترة: فالحرم ما زال يتغيّر، وأيّ المباني وأيّ المحال فُتح حديثاً يختلف من فصل إلى فصل.
الصور



